ويقال إذا ذكروا أنّ اللّه ذكرهم استروحت قلوبهم ، واستبشرت أرواحهم ، واستأنست أسرارهم ، قال تعالى :
« أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ »
لما نالت بذكره من الحياة ، وإذا كان العبد لا يطمئن قلبه بذكر اللّه ، فذلك لخلل في قلبه ، فليس قلبه بين القلوب الصحيحة .
قوله جل ذكره :
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 29 ]
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ( 29 )
طابت أوقاتهم وطابت نفوسهم .
ويقال طوبى لمن قال له الحقّ : طوبى .
طوبى لهم في الحال ، وحسن المآب في المآل .
قوله جل ذكره :
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 30 ]
كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ ( 30 )
لئن أرسلناك بالنبوة إليهم فلقد أرسلنا قبلك كثيرا من الرسل ، ولئن أصابك منهم بلاء فلقد أصاب من قبلك كثير من البلاء ، فاصبر كما صبروا تؤجر كما أجروا .
قوله جل ذكره :
وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ
لئن كفروا بنا فآمن أنت ، وإذا آمنت فلا تبال بمن جحد ، فإنّك أنت المقصود من البريّة ، والمخصوص بالرسالة والمحبة .
لو كان يجوز في وصفنا أن يكون لنا غرض في أفعالنا .
ولو كان الغرض في الخلقة فأنت سيد البشر ، وأنت المخصوص من بين البشرية بحسن الإقبال « 1 » ، فهذا مخلوق يقول في مخلوق :
هامش
( 1 ) هذه أقصى درجة في التصور لشخصية الرسول صلوات اللّه عليه - في نظر هذا الصوفي . . قارن ذلك بأقوال باحت آخر كابن عربى أو الجبلي عن « الإنسان الكامل » ، لتلحظ الفرق الهائل بين الاتجاهين .