يتم النعمة عليهم بأن يجمع بينهم وبين من يحبون صحبتهم من أقاربهم وأزواجهم ، وقد ورد في الخبر : « المرء مع من أحبّ » فمن كان محبوبه أمثاله وأقاربه حشر معهم ، ومن كان اليوم بقلبه مع اللّه ، فهو غدا مع اللّه ، وفي الخبر : « أنا جليس من ذكرني » ، وهذا في العاجل ، وأمّا في الآجل ، ففي الخبر : « الفقراء الصابرون جلساء اللّه يوم القيامة » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 25 ]
وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 25 )
من كفر بعد إيمانه نقض عهد الإسلام في الظاهر ، ومن رجع إلى أحكام العادة بعد سلوكه طريق الإرادة ، فقد نقض عهده في السّرّاء . . . فهذا مرتدّ جهرا ، وهذا مرتدّ سرّا ، والمرتد جهرا عقوبته قطع رأسه ، والمرتد سرّا عقوبته قطع سرّه .
وقوله :
« وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ »
، هو نقض قوله :
« يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ »
.
ويقال نقض العهد هو الاستعانة بالأغيار ، وترك الاكتفاء باللّه الجبّار .
ويقال نقض العهد الرجوع إلى الاختبار والتدبير بعد شهود الأقدار ، وملاحظة التقدير .
ويقال نقض العهد بترك نفسه ، ثم يعود إلى ما قال بتركه .
قوله جل ذكره :
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 26 ]
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ مَتاعٌ ( 26 )
يبسط الرزق للأغنياء ويطالبهم بالشكر ؛ ويضيّق على الفقراء ويطالبهم بالصبر