بوجودنا . إنما يتّعظ من عقله له تشريف ، دون من عقله له سبب إقصاء وتعنيف .
قوله جل ذكره :
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 20 ]
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ( 20 )
« 1 » الوفاء بالعهد باستدامة العرفان ، والوفاء بشرط الإحسان ، والتوقّى من ارتكاب العصيان بذلك أبرم العقد يوم الميثاق والضمان .
وميثاق قوم ألا يعبدوا شيئا سواه ، وميثاق قوم ألا يسألوا سواه قوله جل ذكره :
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 21 ]
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ( 21 )
« 2 » الذين يصلون الإيمان به بالإيمان بالأنبياء والرسل .
ويقال الذين يصلون أنفاسهم بعضا ببعض ؛ فلا يتخلّلها نفس لغير اللّه ، ولا بغير اللّه ، ولا في شهود غير اللّه .
ويقال يصلون سيرهم بسراهم في إقامة العبودية ، والتبرّى من الحول والقوة .
وقوله :
« وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ »
: الخشية لجام يوقف المؤمن عن الرّكض في ميادين الهوى ، وزمام يجرّ إلى استدامة حكم التّقى .
وقوله :
« وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ »
هو أن يبدو من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون قوله جل ذكره :
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 22 ]
وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ( 22 )
الصبر يختلف باختلاف الأغراض التي لأجلها يصبر الصابر ، فالعبّاد يصبرون لخوف العقوبة ، والزهاد يصبرون طمعا في المثوبة ، وأصحاب الإرادة هم الذين صبروا ابتغاء وجه ربهم ، وشرط هذا النوع من الصبر رفض ما يمنع من الوصول ، واستدامة التوقي منه ،
هامش
( 1 ) أخطأ النساخ إذ جعلها ( والذين ) .
( 2 ) هذه الآية مستدركة في هامش الورقة بعد أن سقطت من المتن .