عوضا ولا أجرا ، وكذلك أمره للعلماء - الذين هم ورثة الأنبياء عليهم السلام - بألّا يأخذوا من الخلق عوضا على دعائهم إلى اللّه ، فمن أخذ منهم حظا من الناس لم يبارك للمستمع فيما يسمع منه ؛ فلا له أيضا بركة فيما يأخذ منهم فتنقطع به .
قوله جل ذكره :
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 105 ]
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 )
الآيات ظاهرة ، والبراهين باهرة ، وكلّ جزء من المخلوقات شاهد على أنّه واحد ، ولكن كما أنّ من أغمض عينه لم يستمتع بضوء نهاره فكذلك من قصّر في نظره واعتباره لم يحظ بعرفانه واستبصاره .
قوله جل ذكره :
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 106 ]
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( 106 )
الشّرك الجلىّ أن يتّخذ من دونه - سبحانه - معبودا - والشّرك الخفىّ أن يتخذ بقلبه عند حوائجه من دونه - سبحانه - مقصودا .
ويقال شرك العارفين أن يتخذوا من دونه مشهودا ، أو يطالعوا سواه موجودا « 1 » .
ويقال من الشّرك الخفىّ الإحالة على الأشكال في تجنيس الأحوال ، والإخلاد إلى الاختيار والاحتيال « 2 » عند تزاحم الأشغال .
قوله جل ذكره :
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 107 ]
أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 107 )
أفأمن الذي اغترّ بطول الإمهال ألا يبتلى بالاستئصال ، أفأمن من اغترّ بطول السلامة ألا يقوم البلاء عليه يوم القيامة .
هامش
( 1 ) أي ( موجودا ) على الحقيقة .
( 2 ) ( الاحتيال ) معناها اللجوء إلى الحيلة أي التدبير الإنسانى بل ينبغي إسقاط التدبير واللجوء إلى التقدير الإلهى .