حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم ، وتيقّنوا أنهم كذبوهم - والظن هاهنا بمعنى اليقين - فعند ذلك جاءهم نصرنا ؛ للرسل بالنجاة ولأقوامهم بالهلاك ، ولا مردّ « 1 » لبأسنا ويقال حكم اللّه بأنه لا يفتح للمريدين « 2 » شيئا من الأحوال إلا بعد يأسهم منها ، قال تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ »
« 3 » ؛ فكما أنّه ينزّل المطر بعد اليأس فكذلك يفتح الأحوال بعد اليأس منها والرضا بالإفلاس عنها .
قوله جل ذكره :
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 111 ]
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 111 )
عبرة منها للملوك في بسط العدل كما بسط يوسف عليه السلام ، وتأمينهم أحوال الرعية كما فعل يوسف حين أحسن إليهم ، وأعتقهم حين ملكهم .
وعبرة في قصصهم لأرباب التقوى ؛ فإن يوسف لمّا ترك هواه رقّاه اللّه إلى ما رقّاه .
وعبرة لأهل الهوى فيما في اتباع الهوى من شدة البلاء ، كامرأة العزيز لمّا تبعت هواها لقيت الضرّ والفقر .
وعبرة للمماليك في حضرة السادة ، كيوسف لما حفظ حرمة زليخا ملك ملك العزيز ، وصارت زليخا امرأته حلالا .
هامش
( 1 ) سقطت الدال من ( لا مرد ) فأثبتناها .
( 2 ) وردت ( المرتدين ) وهي خطأ في النسخ فالكلام عن أحوال ( المريدين ) ، كذلك فإن اللّه لا يفتح على ( المرتدين ) شيئا فهم مغضوب عليهم .
( 3 ) آية 28 سورة الشورى .