فقال يعقوب ، يا بنىّ إنّ هناك طرقا ، خفت أن اسلك طريقا وأنت تسلك طريقا ، فقال يوسف عند ذلك :
« تَوَفَّنِي مُسْلِماً »
.
ويقال إن يوسف - عليه السلام - لما قال : توفني مسلما ، فلا يبعد من حال يعقوب أن لو قال : يا بنى دعني أشتفى بلقائك من الذي منيت به في طول فراقك ، فلا تسعني - بهذه السرعة - قولك : توفّني مسلما .
قوله جلّ ذكره :
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 102 ]
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ( 102 )
تبيّن للكافة أن مثل هذا البيان لهذه القصة على لسان رجل أمي لا يكون إلا بتعريف سماوىّ ويقال كون الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - أمّيّا في أول أحواله علامة شرفه وعلوّ قدره في آخر أحواله ، لأنّ صدقه في أن هذا من قبل اللّه إنما عرف بكونه أميا ، ثم أتى بمثل هذه القصة من غير مدارسة كتاب .
قوله جل ذكره :
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 103 ]
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 )
أخبر عن سابق علمه بهم ، وصادق حكمه حكمته فيهم .
ويقال معناه : أقمتك شاهدا لإرادة إيمانهم ، وشدّة الحرص على تحقّقهم بالدّين ، وإيقانهم . ثم إنّى أعلم أنهم لا يؤمن أكثرهم ، وأخبرتك بذلك ، وفرض عليك تصديقي بذلك ، وفرضت عليك إرادتي كون ما علمت أنه لا يكون من إيمانهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 104 ]
وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 104 )
هذه سنّة اللّه - سبحانه - مع أنبيائه حيث أمرهم بألا يأخذوا على تبليغ الرسالة