قوله جل ذكره :
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 63 ]
فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 63 )
لم يمنع يوسف منهم الكيل ، وكيف منع وقد قال :
« أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ »
؟
ولكنهم تجوزوا في ذلك تفخيما للأمر حتى تسمح نفس يعقوب عليه السلام بإرسال بنيامين معهم .
ويقال أرادوا بقولهم :
« مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ »
في المستقبل إذا لم نحمله إليه .
ويقال إنهم تلطّفوا في القول ليعقوب - عليه السلام - حيث قالوا :
« أَخانا »
إظهارا لشفقتهم عليه ، ثم أكّدوا ذلك بقولهم :
« وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
.
قوله جل ذكره :
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 64 ]
قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 )
من عرف الخيانة لا يلاحظ الأمانة ، ولذا لم تسكن نفس يعقوب بضمانهم لما سبق إليه من شأنهم .
قوله جل ذكره :
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
« فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً »
: يحفظ بنيامين فلا يصيبه شئ من قبلهم .
ولم يقل يعقوب فاللّه خير من يردّه إلىّ ، ولو قال ذلك لعلّه كان يرده إليه سريعا .
قوله جل ذكره :
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 65 ]
وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 )
بيّن يوسف - عليه السلام - أنه حين عاملهم لم يحتج إلى عوض يأخذه منهم ،