قوله جل ذكره :
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 56 ]
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 )
لمّا لم تكن له دواعي الشهوات من نفسه مكّنه اللّه من ملكه - قال تعالى :
« وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها »
« 1 » - فقال :
« وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ »
.
ثم أخبر عن حقيقة التوحيد ، وبيّن أنه إنما يوفّى عباده من ألطافه بفضله لا بفعلهم ، وبرحمته لا بخدمتهم ؛ فقال :
« نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ »
ثم يرقى همهم عما أولاهم من النّعم فقال :
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 57 ]
وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 57 )
ليعلم أنّه لا بدّ من التقوى ومخالفة الهوى .
قوله جل ذكره :
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 58 ]
وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 58 )
عرف يوسف - عليه السلام - إخوته وأنكروه ، لأنهم اعتقدوا أنّه في رقّ العبودية لمّا باعوه ، بينما يوسف - في ذلك الوقت - كان قاعدا بمكان الملك . فمن طلب الملك في صفة العبيد متى يعرفه ؟
وكذلك من يعتقد في صفات المعبود ما هو من صفات الخلق . . . متى يكون عارفا ؟
هيهات هيهات لما يحسبون ! ويقال لمّا أخفوه صار خفاؤه حجابا بينهم وبين معرفتهم إياه ، كذلك العاصي . . . بخطاياه وزلاته تقع غبرة على وجه معرفته .
قوله جل ذكره :
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 59 ]
وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 59 )
هامش
( 1 ) آية 63 سورة الشورى .