تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
رضوا بمتابعة فرعون ، فاستحقوا ما استحقه . لم يشعروا بخطئهم ، وكانوا يحسبون أنهم يحسنون صنعا . وإذا ما أوردهم النار فهو إمامهم ، وسيعلمون ما أصابهم من الخسران حين لا ينفع تضرعهم وبكاؤهم ولا ينقطع عذابهم وعناؤهم ، وتغلب خسارتهم وشقاؤهم - وذلك جزاء من كفر بمعبوده ، وأسرف في مجاوزة حدوده . قوله جل ذكره :

[ سورة هود ( 11 ) : آية 99 ]

وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ( 99 ) بعدوا في عاجلهم من الإيمان ، وفي آجلهم من الغفران والجنان . والذي لهم في الحال من الفرقة أعظم - في التحقيق - من الذي لهم في المآل من الحرقة ، وهذه صفة من امتحنه اللّه باللعنة . قوله جل ذكره :

[ سورة هود ( 11 ) : آية 100 ]

ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ ( 100 ) لم يكن في جملة من قصّ عليه من الأنبياء - عليهم السلام - من أكثر منه تبجيلا ، ولا فيمن ذكره من الأمم أعظم من أمته تفضيلا ، فكما تقدّم على الأنبياء - عليهم السلام تقدّمت أمته على الأمم ، قال تعالى :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ »
« 1 » قوله جل ذكره :

[ سورة هود ( 11 ) : آية 101 ]

وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ( 101 ) لا يجوز الظلم في وصفه ؛ فتصرّفه في ملكه بحقّ إلهيته - مطلق ؛ يحكم بحسب إرادته ومشيئته ، ولا يتوجه حقّ عليه ، فكيف يجوز الظلم في وصفه ؟ ويقال هذا الخطاب لو كان من مخلوق مع مخلوق لأشبه العذر ، ولكن في صفته لا يجوز العذر إذ الخلق خلقه ، والملك ملكه ، والحكم حكمه .
هامش
( 1 ) الآية 110 سورة آل عمران .
لطائف الإشارات — صفحة 156 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني