والتوفيق باللّه ومن اللّه ، وهو - سبحانه - بإعطائه متفضّل .
قوله جل ذكره :
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
.
التوكل تفويض الأمر إلى اللّه ، وأمارته ترك التدبير بشهود التقدير ، والثقة بالموعود عند عدم الموجود . ويتبين ذلك بانتفاء الاضطراب عند عدم الأسباب .
ويقال التوكل السكون ، والثقة بالمضمون .
ويقال التوكل سكون القلب بمضمون الرّبّ .
قوله جل ذكره :
[ سورة هود ( 11 ) : آية 89 ]
وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ( 89 )
تورثكم مخالفتكم إياي فيما أدعوكم إليه من طاعة اللّه أن يلحقكم من أليم العقوبة ما أصاب من تقدّمكم من الذين سرتم على منهاجهم ، وما عهدكم ببعيد بمن تحققتم كيف حلّت بهم العقوبة ، وكيف أنهم ما زادتهم كثرة النصيحة إلّا غلوّا في ضلالتهم ، وعتوّا في جهالتهم ، وكما قيل .
وكم صغت في آثاركم من نصيحة * وقد يستفيد البغضة المتنصّح
قوله جل ذكره :
[ سورة هود ( 11 ) : آية 90 ]
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ( 90 )
الاستغفار هو التوبة .
ومعنى قوله
« ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ »
أي توبوا ثم لا تنقضوا توبتكم ؛ فهو أمر باستدامة التوبة ؛ فإذا لم يتصل وفاء المآل بصفاء الحال لم يحصل قبول ، وكأن لم يكن لما سلف حصول .
« إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ »
: يرحم العصاة ويودّهم .
ويقال يرحمهم ولذلك يودونه ؛ فالودود يكون بمعنى المودود كحلوب بمعنى محلوب . والرحمة