والإشارة فيه أنه كان يقابل ما ورد على ماله ونفسه وولده بالاحتمال ، ولمّا كان حقّ الحقّ في حديث قوم لوط أخذ في الجدال إلى أن أبان له سلامة لوط - عليه السلام - وقال اللّه سبحانه : -
يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
يا إبراهيم أعرض عن هذا فإنّ الحكم بعذابهم قد نزل ، ووقت الانتقام منهم قد حصل .
قوله جل ذكره :
[ سورة هود ( 11 ) : آية 77 ]
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ ( 77 )
أي أنه حزن بسبب خوفه عليهم أن يجرى عليهم من قومه ما لا يجوز في دين اللّه ؛ فذلك الحزن كان لحقّ اللّه لا لنصيب له أو حظّ لنفسه ، ولذلك حمد عليه لأنّ مقاساة الحزن لحقّ اللّه محمودة .
قوله جل ذكره :
[ سورة هود ( 11 ) : آية 78 ]
وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ( 78 )
قوله
« هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ »
: قيل إنه أراد به نساء أمته ، فنبىّ كلّ أمة مثل الوالد لأولاده في الشفقة والنصيحة .
ويقال إنه أراد بناته من صلبه .