أخبر سبحانه عن قصتهم ، وما أصابهم من العذاب الأليم ، وما نالهم من البلاء العظيم .
وفي الظاهر لهم كانت أجرامهم كاليسيرة ، ولعدم الفهم يعدون أمثالها صغيرة ، ولا يقولون إنها كبيرة ، وإن ذلك تطفيف في المكيال .
وليس قدر الأجرام « 1 » لأعيانها ، ولكن لمخالفة الجبار عظم شأنها ، قال تعالى :
[ سورة هود ( 11 ) : آية 86 ]
بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 86 )
« 2 » ولما أن قال لهم شعيب :
« بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ »
.
يعنى القليل من الحلال أجدى من الكثير المعقب للوبال لم يقابلوا نصيحته لهم إلا بالعناد والتمادي فيما هو دائم من الجحد والكنود .
قوله جل ذكره :
[ سورة هود ( 11 ) : آية 87 ]
قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ( 87 )
استوطئوا مركب الجهل ، واستحلبوا مشرب التقليد ، وأعفوا قلوبهم من استعمال الفكر ، واستبصار طريق الرّشد .
هامش
( 1 ) جمع ( جرم ) وهو الذنب .
( 2 ) آية 15 سورة النور .