كانت امرأته قائمة يخدمة الأضياف ، فضحكت تعّجبا من أن يكون لمثلها في هذه السّنّ ولد .
وقيل كان سرورها بالسلامة . ويحتمل أنها ضحكت تعجّبا من امتناع الضّيفان عن الأكل . أو تعجبت من كون الملائكة في صورة البشر لمّا علمت أنهم ملائكة . ويحتمل أنها ضحكت لاستبشارها بالولد وقد بشّرت باستحقاقه ومن ورائه يعقوب ، ثم أفصحت عما ينطوى عليه قلبها من التعجب فقالت :
« أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً ؟ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ »
! فأحال الملائكة خلق الولد على التقدير :
« قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ؟ »
فزال موضع التعجب ، وقالوا :
« رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ »
فبقى الدعاء في شريعتنا بآخر الآية حيث يقول الداعي : كما صلّيت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد .
والبركة الزيادة ؛ فقد اتصل النّسل من الخليل ، وبنو إسرائيل منهم - وهم خلق كثير ، والعرب من أولاد إسماعيل - وهم الجمّ الغفير .
قوله جل ذكره :
[ سورة هود ( 11 ) : آية 74 ]
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ( 74 )
لما كانت مراجعته مع اللّه في أمر قوم لوط بحقّ اللّه لا لحظّ نفسه سلم له الجدال ، وهذا يدلّ على علوّ شأنه حيث تجاوز عنه ذلك .
قوله جل ذكره :
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 75 إلى 76 ]
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ( 75 ) يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ( 76 )