لا يمكن حمل « 1 » الإذن في هذه الآية إلا على معنى المشيئة ؛ لأنه للكافة بالإيمان ، والذي هو مأمور بالشيء لا يقال إنه غير مأذون فيه . ولا يجوز حمل هذه الآية على معنى أنه لا يؤمن أحد إلا إذا ألجأه الحقّ إلى الإيمان واضطره - لأنّ موجب ذلك ألا يكون أحد في العالم مؤمنا بالاختبار ، وذلك خطأ ، فدلّ على أنه أراد به إلا أن يشاء اللّه أن يؤمن هو طوعا . ولا يجوز بمقتضى هذا أنه يريد من أحد أن يؤمن طوعا ثم لا يؤمن ؛ لأنه يبطل فائدة الآية ، فصحّ قول أهل السّنّة بأنّ ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن « 2 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 101 ]
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 101 )
الأدلة - وإن كانت ظاهرة - فما تغنى إذا كانت البصائر مسدودة ، كما أن الشموس - وإن كانت طالعة - فما تغنى إذا كانت الأبصار عن الإدراك بالعمى مردودة ، كما قيل :
وما انتفاع أخي الدنيا بمقلته * إذا استوت عنده الأنوار والظّلم ؟
قوله جل ذكره :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 102 ]
فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 102 )
تمنّي ألطاف أنوار الحقيقة تعنّ في تسويل ، واستناد إلى غير تحصيل ، وتماد في تضليل .
قوله جل ذكره :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 103 ]
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ( 103 )
حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض فقوله تعالى :
« عَلَيْنا »
هاهنا معناها « منا » ،
هامش
( 1 ) وردت ( حول ) وهي خطا في النسخ .
( 2 ) هذا نموذج طيب لموقف القشيري متكلما سنيا - بالنسبة لقضية اختيار الإنسان .