تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الظن يذكر ، ويقال المراد به اليقين ، وهو الأظهر هاهنا . ويذكر ويراد به الحسبان فمن ظنّ ظن يقين فصاحب وصلة . ومن ظنّ ظن تخمين فصاحب فرقة . وملاقو ربهم ، صيغة تصلح لماضى الزمان والحاضر وهم ملاقون ربهم في المستقبل . ولكن القوم « 1 » لتحققهم بما يكون من أحكام الغيب صاروا كأن الوعد لهم تقرّر ، والغيب لهم حضور . قوله جل ذكره :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 47 ]

يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 47 ) أشهد بني إسرائيل فضل أنفسهم فقال :
« وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ »
. وأشهد المسلمين من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فضل نفسه فقال :
« قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا »
« 2 » . فشتّان بين من مشهوده فضل نفسه ، وبين من مشهوده فضل ربه ؛ فشهود العبد فضل نفسه يوجب له الشكر وهو خطر الإعجاب ، وشهود العبد فضل الحق - الذي هو جلاله في وصفه وجماله في استحقاق نعته - يقتضى الثناء وهو يوجب الإيجاب « 3 » . قوله جل ذكره :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 48 ]

وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 48 ) العوام خوّفهم بأفعاله فقال :
« وَاتَّقُوا يَوْماً »
« وَاتَّقُوا النَّارَ »
. والخواص خوّفهم بصفاته فقال :
« وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ »
وقال :
« وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ
. . . إلى قوله
إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً »
« 4 » . وخاص الخاص خوّفهم بنفسه فقال :
« وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ » *
.
هامش
( 1 ) يقصد الصوفية . ( 2 ) سورة يونس آية 58 . ( 3 ) الإيجاب - الاستحقاق والقبول . ( 4 ) يونس آية 61 .