قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 43 ]
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 )
احفظوا آداب الحضرة ؛ فحفظ الآداب أتمّ في الخدمة من الخدمة ، والإشارة في إيتاء الزكاة إلى زكاة الهمم كما تؤدّى زكاة النّعم ، قال قائلهم :
كلّ شئ له زكاة تؤدّى * وزكاة الجمال رحمة مثلي
فيفيض من زوائد هممه ولطائف نظره على المتّبعين والمربين بما ينتعشون به و ( . . . ) « 1 » ،
« وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ »
: تقتدى بآثار السلف في الأحوال ، وتجتنب سنن الانفراد فإن الكون في غمار الجمع أسلم من الامتياز من الكافة « 2 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 44 ]
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 44 )
أتحرّضون الناس على البدار « 3 » وترضون بالتخلّف ؟ ويقال أتدعون الخلق إلينا وتقعدون عنّا ؟ أتسرحون الوفود وتقصرون في الورود « 4 » ؟ أتنافسون الخلق « 5 » وتنافرونهم بدقائق الأحوال وترضون بإفلاسكم عن ظواهرها ؟
ويقال أتبصرون من الحق مثقال الذّر ومقياس الحبّ وتساهمون لأنفسكم أمثال الرّمال والجبال ؟ قال قائلهم :
وتبصر في العين منى القذى * وفي عينك الجذع لا تبصر ؟ !
ويقال أتسقون بالنّجب « 6 » ولا تشربون بالنّوب ؟
هامش
( 1 ) هنا لفظتان مشتبهتان وفيهما شطب .
( 2 ) الإشارة وإن كانت لصلاة الجماعة إلا أنها توضح أيضا حرص القشيري على الاهتمام بالإجماع كمصدر من مصادر الشريعة .
( 3 ) وردت بالياء وهي خطأ في النسخ .
( 4 ) من ورد الماء أي ذهب ليستسقى .
( 5 ) وردت أتنافسون ( الحق ) وواضح أنها خطا في النسخ .
( 6 ) نجب الأشياء وتجائبها لبابها وخالصها ، وربما كانت النخب ( بالخاء ) ج نخب وهو الشربة العظيمة الوسيط ص 915 .