تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
يخبر - سبحانه - أنّ ما جرى يوم بدر من القتال ، وما حصل من فنون الأحوال كان بحكم التقدير ، لا بما يحصل من الخلق من التدبير ، أو بحكم تقتضيه رويّة التفكير . بل لو كان ذلك على اختيار وتواعد ، كنتم عن تلك الجملة على استكراه وتباعد ، فجرى على ما جرى ليقضى اللّه أمرا كان مقضيّا ، وحصل من الأمور ما سبق به التقدير . قوله جل ذكره :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
. أي ليضلّ من زاغ عن الحقّ بعد لزومه الحجبة ، ويهتدى من أقام على الحقّ بعد وضوح الحجّة . ويقال الحقّ أوضح السبيل ونصب الدليل ، ولكن سدّ بصائر قوم عن شهود الرشد ، وفتح بصائر آخرين لإدراك طرق الحق . الهالك من وقع في أودية التفرقة ، والحىّ من حيى بنور التعريف . ويقال الهالك من كان بحظّه مربوطا ، والحىّ من كان من أسر كلّ نصيب مستلبا مجذوبا « 1 » . قوله جل ذكره :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 43 إلى 44 ]

إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 43 ) وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 44 )
هامش
( 1 ) كلمة ( مجذوب ) بهذا الاستعمال قد تؤدى المعنى الذي تطلق به في أوساط الصوفية اليوم
لطائف الإشارات — صفحة 627 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني