تتبيّن له حقيقة الوارد ، فيثبت لكونه رابط الجأش ، ساكن القلب ، صافي اللّب . .
وهذا نعت الأكابر .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 46 ]
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 46 )
الموافقة بين المسلمين أصل الدّين . وأول الفساد ورأس الزّلل الاختلاف . وكما تجب الموافقة في الدين والعقيدة تجب الموافقة في الرأي والعزيمة « 1 » .
قال تعالى في صفة الكفّار :
« تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى »
، وإنما تتحد عزائم المسلمين لأنهم كلّهم يجمعهم التبرّى من حولهم وقوّتّهم ، ويتمحضون في رجوعهم إلى اللّه ، وشهودهم التقدير ، فيتحدون في هذه الحالة الواحدة .
وأمّا الذين توهّموا الحادثات من أنفسهم فضلّوا في ساحات حسبانهم ، وأجروا الأمور على ما يسنح لرأيهم ، فكلّ يبنى على ما يقع له ويختار ، فإذا تنازعوا تشعّبت بهم الآراء ، وافترقت بهم الطرق ، فيضعفون ، وتختلف طرقهم . وكما تجب في الدين طاعة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - تجب طاعة أولي الأمر ، ولهذا يجب في كل وقت نصب إمام للمسلمين ، ثم لا تجوز مخالفته ، قال النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « أطيعوه ولو كان عبدا مجدعا » « 2 » وكان الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - إذا بعث سريّة أمّر « 3 » عليهم أميرا وقال : « عليكم بالسواد الأعظم » .
وإجماع المسلمين حجة ، وصلاة الجماعة سنّة مؤكّدة ، والاتّباع محمود والابتداع ضلالة .
قوله
« وَاصْبِرُوا »
الصبر حبس النّفس على الشيء ، والمأمور به من الصبر ما يكون على خلاف هواك .
هامش
( 1 ) وردت ( العظيمة ) والملائم للرأي ولما جاء بعد قليل تتحد : ( عزائم المسلمين ) كلمة ( العزيمة )
( 2 ) في رواية مسلم وابن ماجة عن أم الحصين : « إن أمر عليكم عبد مجدع أسود يقودكم بكتاب اللّه فاسمعوا له وأطيعوا » ص 146 ح 2 من منتخب كنز العمال .
( 3 ) وردت ( اثر ) والصواب ( أمرّ ) أميرا ، وربما اشتبهت علامة التضعيف على الناسخ فحسبها نقطا لثاء .