وليس أولياؤه إلا المتقون ، وهم الذين اتقوا الشّرك .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 35 ]
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 35 )
تجردت أعمالهم بظواهرهم عن خلوص عقائدهم ، فلم يوجد - سبحانه وتعالى - لها احتسابا ؛ فزكاء القالة لا يكون إلا مع صفاء الحالة ، وعناء الظاهر لا يقبل إلا مع ضياء السرائر .
قوله جل ذكره :
فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
.
كان العذاب معجّلا وهو حسبانهم أنهم على شئ ، قال اللّه تعالى :
« وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً »
، ومؤجّلا وهو كما قال اللّه تعالى :
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ
« 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 36 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ( 36 )
يرومون بإنفاقهم صنوف أموالهم صلاحا ونظاما لأحوالهم ، ثم لا يحظون إلا بخسران ، ولا يحصلون إلا على نقصان . خسروا وهم لا يشعرون ، وخابوا وسوف يعلمون :
سوف ترى إذا انجلى الغبار * أفرس تحتك أم حمار ؟
قوله :
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ »
إنّهم وإن ألهتهم أموالهم فإلى الهوان والذلّة مآلهم ، لم تغن عنهم أموالهم ، ولم تنفعهم أعمالهم ، بل ختمت بالشقاوة أحوالهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 37 ]
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 37 )
.
هامش
( 1 ) آية 34 سورة الرعد .