« 1 » بيّن أنه راعى حدّ الأمر ؛ فإذا خرج عن عهدة التكليف في التبليغ فما عليه من إقرارهم أو إنكارهم ، من توحيدهم أو جحودهم ؛ إن أحسنوا فالميراث الجميل لهم ، وإن أساءوا فالضرر بالتألم عائد عليهم ، ومالك الأعيان أولى بها من الأغيار ، فالخلق خلقه والملك ملكه ؛ إن شاء هداهم ، وإن شاء أغواهم ، فلا تأسّف على نفى وفقد ، ولا أثر من كون ووجود « 2 » قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 94 إلى 95 ]
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ( 94 ) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 95 )
حرّكهم بالبلاء الأهون تحذيرا من البلاء الأصعب ، فإذا تمادوا في غيهم ، ولم ينتبهوا من غفلتهم مدّ عليهم ظلال الاستدراج ، ووسّع عليهم أسباب التفرقة مكرا بهم في الحال ، فإذا وطّنوا - على مساعدة الدنيا - قلوبهم ، وركنوا إلى ما سوّلت لهم من امتدادها ، أبرز لهم من مكامن التقدير ما نغّص عليهم طيب الحياة ، واندق بغتة عنق السرور ، وشرفوا بما كانوا ينهلون من كاسات المنى ، فتبدّل ضياء نهارهم بسدفة الوحشة ، وتكدّر صافي مشربهم بيد النوائب ، كما سبقت به القسمة .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 96 إلى 97 ]
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 96 ) أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 )
هامش
( 1 ) أخطأ الناسخ إذ كتبها ( عسى ) بالعين .
( 2 ) ربما كان ( ووجد ) فالوجد يقابل الفقد ، ولكن حيث هو هنا لا يتحدث عن طائفة الصوفية ، وإنما يتحدث عموما ، فالوجود مرادف للكون .