قوله جل ذكره :
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ
.
هؤلاء الأشراف خصوا بأنوار البصائر اليوم فأشرفوا على مقادير الخلق بأسرارهم ، ويشرفون غدا على مقامات الكل وطبقات الجميع بأبصارهم .
ويقال يعرفونهم غدا بسيماهم التي وجدوهم عليها في دنياهم ؛ فأقوام موسومون بأنوار القرب ، وآخرون موسومون « 1 » بأنوار الرد والحجب .
قوله جل ذكره :
وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ
.
سلموا اليوم عن النكرة والجحود ، وأكرموا بالعرفان والتوحيد .
وسلموا غدا من فنون الوعيد ، وسعدوا بلطائف المزيد . وتحققوا أنهم بلغوا من الرتب ما لم يسم إليه طرف تأميلهم ، ولم يحط بتفصيله كنه عقولهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 47 ]
وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 47 )
إنما يصرف أبصارهم اليوم تقديرا عليهم عظيم المنّة التي بها نجاتهم ، فيزيدون في الاستغاثة وصدق الابتهال ، فتكمل بهم العارفة « 2 » بإدامة ما لاطفهم به من الإيواء والحفظ .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 48 إلى 49 ]
وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ( 48 ) أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 49 )
.
هامش
( 1 ) قال أحمد بن عطاء : ( الوسم يظهر على المقبولين والمطرودين ) اللمع ص 427 .
( 2 ) العارفة هي الفضل والمعروف والمنة .