آثار إعراض الحق عنهم أورثت لهم وحشة الوقت ؛ تبرّم بعضهم ببعض ، وضاق كلّ واحد منهم عن كل شئ حتى عن نفسه ، فدعا بعضهم على بعض ، وتبرّأ بعضهم من بعض ، وكذلك صفة المطرودين .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 40 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ( 40 )
فلا دعاؤهم يسمع ، ولا بكاؤهم ينفع ، ولا بلاؤهم يكشف ، ولا عناؤهم يرفع .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 41 ]
لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 41 )
كما أحاطت العقوبات بهم في الدنيا فتدنّس بالغفلة باطنهم ، وتلوّث بالزّلة ظاهرهم « 1 » ، فكذلك أحاطت العقوبات بجوانبهم ؛ فمن فوقهم عذاب ومن تحتهم عذاب ، وكذلك من جوانبهم في القلب من ضيق العيش واستيلاء الوحشة ما يفي ويزيد على الكل .
هامش
( 1 ) نذكّر أن القشيري منذ قليل أوضح أن ( ما ظهر من الفواحش هي الزلة وما بطن منها هي الغفلة )