وعظيم تلك الرتب والمقامات بجهدهم واستحقاق فعلهم ، وإنما ذلك أجمع ابتداء فضل منه ولطف .
قوله جل ذكره :
وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
.
تسكين لقلوبهم ، وتطييب لهم ، وإلا فإذا رأوا تلك الدرجات علموا أن أعمالهم المشوبة بالتقصير لم توجب لهم كل تلك الدرجات .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 44 إلى 45 ]
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 44 ) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ ( 45 )
اعترف أهل النار بحقيقة الدّين ، وأقروا بسوء ما عملوا ، ولكن حين لم ينفعهم إقرار بحال من الأحوال .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 46 ]
وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ ( 46 )
ذلك الحجاب الذي بينهما حصل من الحجاب السابق ؛ لمّا حجبوا في الابتداء « 1 » في سابق القسمة عما خصّ به المؤمنون من القربة والزلفة حجبوا في الانتهاء عما خصّ به السعداء من المغفرة والرحمة .
ويقال حجاب وأي حجاب ! لا يرفع بحيلة ولا تنفع معه وسيلة .
حجاب سبق به الحكم قبل الطاعة والجرم .
هامش
( 1 ) وردت في ( الابتداع ) والصواب أن سابق القسمة في ( الابتداء ) قبل الطاعة والجرم - كما سيأتي بعد قليل ، وكما نعرف من مذهب القشيري في هذا الخصوص .