تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وقال آخر :
وإنّ فؤادا بعته - لك شاكر * وإنّ دما أجريته - لك حامد
قوله جل ذكره :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 54 ]

وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 54 ) أحلّه محل الأكابر والسّادة ، فإن السلام من شأن الجائى إلا في صفة الأكابر ؛ فإن الجائى أو الآتي يسكت لهيبة المأتى حتى يبتدئ ذلك المقصود بالسؤال ؛ فعند ذلك يجيب الآتي . ويقال إذا قاسوا تعب المجيء فأزل عنهم المشقة بأن قل :
« سَلامٌ عَلَيْكُمْ »
. ويقال السلام هو السلامة أي فقل لهم سلام عليكم ؛ سلمتم في الحال عن الفرقة وفي المآل عن الحرقة « 1 » . قوله جل ذكره :
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
. إن وكل بك من كتب عليك الزلة فقد تولّى بنفسه لك كتابة الرحمة . ويقال كتب بمعنى حكم ، وإنه ما حكم إلا بما علم . ويقال كتابته لك أزلية ، وكتابته عليك وقتية ، والوقتية لا تبطل الأزلية . قوله جل ذكره :
أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
. يعنى من تعاطى شيئا من أعمال الجهّال ثم سوّف في الرجوع والأوبة قابلناه ، يعنى من تعاطى شيئا بحسن الإمهال وجميل الأفضال ، فإذا عاد بتوبة وحسرة أقبلنا عليه بكلّ لطف وقبول . قوله جلّ ذكره :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 55 ]

وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ( 55 ) .
هامش
( 1 ) اى سلمتم في الدنيا من عذاب نأبه وهجره ، وسلمتم في الآخرة من عذاب جهنم ذات الحريق .