وقال آخر :
وإنّ فؤادا بعته - لك شاكر * وإنّ دما أجريته - لك حامد
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 54 ]
وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 54 )
أحلّه محل الأكابر والسّادة ، فإن السلام من شأن الجائى إلا في صفة الأكابر ؛ فإن الجائى أو الآتي يسكت لهيبة المأتى حتى يبتدئ ذلك المقصود بالسؤال ؛ فعند ذلك يجيب الآتي .
ويقال إذا قاسوا تعب المجيء فأزل عنهم المشقة بأن قل :
« سَلامٌ عَلَيْكُمْ »
.
ويقال السلام هو السلامة أي فقل لهم سلام عليكم ؛ سلمتم في الحال عن الفرقة وفي المآل عن الحرقة « 1 » .
قوله جل ذكره :
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
.
إن وكل بك من كتب عليك الزلة فقد تولّى بنفسه لك كتابة الرحمة .
ويقال كتب بمعنى حكم ، وإنه ما حكم إلا بما علم .
ويقال كتابته لك أزلية ، وكتابته عليك وقتية ، والوقتية لا تبطل الأزلية .
قوله جل ذكره :
أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
.
يعنى من تعاطى شيئا من أعمال الجهّال ثم سوّف في الرجوع والأوبة قابلناه ، يعنى من تعاطى شيئا بحسن الإمهال وجميل الأفضال ، فإذا عاد بتوبة وحسرة أقبلنا عليه بكلّ لطف وقبول .
قوله جلّ ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 55 ]
وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ( 55 )
.
هامش
( 1 ) اى سلمتم في الدنيا من عذاب نأبه وهجره ، وسلمتم في الآخرة من عذاب جهنم ذات الحريق .