على العفو مزية وهي أن في العفو رفع الجناح ، وفي الصفح إخراج ذكر الإثارة من القلب ، فمن تجاوز عن الجاني ، ولم يلاحظه - بعد التجاوز - بعين الاستحقار والازدراء فهو صاحب الصفح .
والإحسان تعميم - للجمهور - بإسداء الفضل .
قوله جل ذكره :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 14 ]
وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 14 )
الإشارة في هذه الآية أن النصارى أثبت لهم الاسم بدعواهم فقال :
« قالُوا إِنَّا نَصارى »
.
وسموا نصارى لتناصرهم ، وبدعواهم حرّفوا وبدّلوا ، وأما المسلمون فقال :
« هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ »
« 1 » .
كما قال :
« وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
« 2 » فلا جرم ألا يسموا بالتناصر . ولمّا سمّاهم الحقّ بالإسلام ورضى لهم به صانهم عن التبديل فعصموا .
ولما استمكن منهم النسيان أبدلوا بالعداوة فيما بينهم ، وفساد ذات البين ؛ فأرباب الغفلة لا ألفة بينهم . وأهل الوفاء لا مباينة لبعضهم من بعض ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم :
« المؤمنون كنفس واحدة » « 3 » ، وقال تعالى في صفة أهل الجنة :
« إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ »
« 4 » .
هامش
( 1 ) آية 78 سورة الحج .
( 2 ) آية 2 سورة المائدة .
( 3 ) في رواية الإمام مسلم عن النعمان بن بشير .
المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى رأسه اشتكى كله ، وإن اشتكى عينه اشتكى كله . . . » صحيح مسلم ج 4 ص 271 .
( 4 ) آية 44 سورة الصافات .