تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
ويقال السلطان المبين لهذه الأمة غدا ، وهو بقاؤهم في حال لقائهم - قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تضامون في رؤيته » « 1 » - في خبر الرؤية . قوله جل ذكره :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 154 ]

وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 154 ) ما زادهم في الظاهر آية إلا زادوا في قلوبهم جحدا ونكرا ، فلم تنفعهم زيادة نصيب الإعلام ؛ لمّا لم تنفتح لشهودها بصائر قلوبهم ، قال تعالى :
« وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ »
« 2 » . قوله جل ذكره :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 155 ]

فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 155 ) معناه لارتكابهم هذه المناهي ، ولا تصافهم بهذه المخازي ، أحللناهم منازل الهوان ، وأنزلنا بهم من العقوبة فنون الألوان . ويقال لحقهم شؤم المخالفات حالة بعد حالة ، لأن من عقوبات المعاصي الخذلان لغيرها من ارتكاب المناهي ؛ فبنقضهم الميثاق ، ثم لم يتوبوا ، جرّهم إلى كفرهم بالآيات ، ثم لشؤم كفرهم خذلوا حتى قتلوا أنبياءهم - عليهم السّلام - بغير حق ، ثم لشؤم ذلك تجاسروا حتى ادّعوا شدة التفهّم ، وقالوا : قلوبنا أوعية العلوم ، فردّ اللّه عليهم وقال :
« بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ »
فحجبهم عن محلّ العرفان ، فعمهوا في ضلالتهم .
هامش
( 1 ) « . . . إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر » البخاري كتاب 9 باب 15 و 26 وكتاب 65 سورة 4 مفتاح كنوز السنة ص 57 . ( 2 ) آية 101 سورة يونس
لطائف الإشارات — صفحة 386 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني