خداع المنافقين : إظهار الوفاق في الطريقة واستشعار الشرك في العقيدة .
وخداع الحق إياهم : ما توهموه من الخلاص ، وحكموا به لأنفسهم من استحقاق الاختصاص ، فإذا كشف الغطاء أيقنوا أن الذي ظنّوه شرابا كان سرابا ، قال تعالى :
« وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ »
« 1 » وقوله :
« وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا . . . . »
الآية : علامة النفاق وجود النشاط عند شهود الخلق ، وفتور العزم عند فوات رؤية الخلق .
وقوله :
« مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ . . . »
الآية : أخسّ الخلق من يدع « 2 » صدار العبودية ، ولم يجد سبيلا إلى حقيقة الحرية « 3 » ، فلا له من العز شظية ، ولا في الغفلة عيشة هنية .
قوله جل ذكره :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 144 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً ( 144 )
.
هامش
( 1 ) آية : 47 سورة الزمر .
( 2 ) وردت ( تدع ) والصواب ( يدع ) لأن الكلام ليس خطابا ، ومعناها ترك .
( 3 ) حقيقة الحرية إشارة إلى نهاية التحقق بالعبودية للّه تعالى ، وهو ألا يملكك شئ من المكونات وغيرها ، فتكون حرا إذا كنت للّه عبدا ، كما قال بشر الحافي لسرى السقطي رحمهما اللّه فيما حكى عنه أنه قال :
إن اللّه تعالى خلقك حرا فكن كما خلقك ، لا تراء أهلك في الحضر ، ولا وفقتك في السفر ، اعمل للّه ، ودع الناس عنك .
وقال الجنيد : آخر مقام العارف الحرية .
وقال بعضهم : لا يكون العبد عبدا حقا ويكون لما سوى اللّه مسترقا ( اللمع ص 450 )