تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
بحالة لقى اللّه بها » فالمنافق - اليوم - في الدرك الأسفل من الحجر « 1 » فكذلك ينقلون إلى الدرك الأسفل من النار . والدرك الأسفل من الحجر - اليوم - لهم ما عليهم من اسم الإيمان وليس لهم من اللّه شظية وهذا هو البلاء الأكبر . ويقال استوجبوا الدرك الأسفل من النار لأنهم صحبوا اليوم اسم اللّه الأعظم لا على طريقة الحرمة . ويقال استوجبوا ذلك لأنهم أساءوا الأدب في حال حضورهم بألسنتهم ، وسوء الأدب يوجب الطرد . قوله جل ذكره :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 146 ]

إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 146 ) لم يشترط كل هذه الشرائط في رجوع أحد عن جرمه ما اشترط في رجوع المنافقين عن نفاقهم لصعوبة حالهم في كفرهم . وبعد تحصيلهم هذه الشروط قال لهم :
« فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ »
ولم يقل من المؤمنين ، وفي هذا إشارة أيضا إلى نقصان رتبتهم وإن تداركوا بإخلاصهم ما سبق من آفتهم ، وفي معناه أنشدوا :
والعذر مبسوط ولكنما * شتان بين العذر والشكر
ويقال إن حرف ( مع ) للمصاحبة ، فإذا كانوا مع المؤمنين استوجبوا ما يستوجب جماعة المؤمنين ، فالتوبة هاهنا أي رجعوا عن نفاقهم ، وأصلحوا - بصدقهم في إيمانهم ، واعتصموا باللّه بالتبرؤ من حولهم وقوتهم ، وشاهدوا المنّة للّه عليهم حيث هداهم ، وعن نفاقهم نجّاهم . قوله :
« وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ »
: ونجاتهم بفضل ربهم لا بإيمانهم في الحال ، ورجوعهم عن نفاقهم فيما مضى عليهم من الأحوال . ويقال أخلصوا دينهم للّه وهو دوام الاستعانة باللّه في أن يثبتهم على الإيمان ، ويعصمهم عن الرجوع إلى ما كانوا عليه من النفاق .
هامش
( 1 ) نرجح أنها ( الهجر ) بالهاء ويتأيد ذلك بقوله فيما بعد ( ليس لهم من اللّه شظية ) .