تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ويقال يا أيها الذين آمنوا باستعمال أدلة العقول آمنوا إذا أنختم بعقوة الوصول ، واستمكنت منكم حيره البديهة « 1 » وغلبات الذهول « 2 » ثم أفقتم عن تلك الغيبة فآمنوا أن الذي كان غالبا عليكم كان شاهد الحق لا حقيقة الذات « 3 » فإن الصمدية منزهة متقدسة عن كل قرب وبعد ، ووصل وفصل . قوله جل ذكره :

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 137 إلى 138 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ( 137 ) بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 138 ) الذين تبدّلت بهم الأحوال فقاموا وسقطوا ثم انتعشوا ثم ختم بالسوء أحوالهم ، أولئك الذين قصمتهم « 4 » سطوة العزة حكما ، وأدركتهم شقاوة القسمة خاتمة وحالا - فالحقّ سبحانه لا يهديهم لقصد ، ولا يدلهم على رشد ، فبشّرهم بالفرقة الأبدية ، وأخبرهم بالعقوبة السرمدية . قوله جل ذكره :

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 139 إلى 140 ]

الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ( 139 ) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ( 140 )
هامش
( 1 ) الحيرة بديهة ترد على قلوب العارفين عند تأملهم وحضورهم وتفكرهم تحجبهم عن التأمل والفكرة ، وقال الواسطي : حيرة البديهة أجل من سكون التولي عن الحيرة ( اللمع ص 421 ) . ( 2 ) الغلبات عند قوة الرغبة والانفلات من دواعي الهوى والنفوس ، عند قوة رغبة الطالب إذا لاح له أعلام المزيد في حال طلبه المطلوب ، فلو ظن أن مطلوبه وراء بحر سبحه أو في تيه سلكه بالهجوم عند غلبات الإرادة وقوة سلطان المطالبة عليه ( اللمع ص 417 ) . ( 3 ) هذا تنبيه هام وخطير يدحض به المضللين والأدعياء ، أولئك الذين شن عليهم القشيري هجومه العنيف في مستهل « رسالته » والذين أساءوا إلى التصوف وأهله . ( 4 ) القصم : الكسر . حكى عن الزقاق أنه قال : لو أن المعاصي كانت شيئا اخترته لنفسي ما أجزتنى ذلك لأن ذلك يشيهنى ، وإنما قصم ظهري حين سبق لي منه ذلك . ( اللمع ص 434 ) .