القسط العدل ، والقيام باللّه العدل بإيفاء حقوقه من نفسك ، واستيفاء حقوقه من كلّ من هو لك عليه أمر ، وإلى تحصيل ذلك الحق سبيل إمّا أمر بمعروف أو زجر عن مكروه أو وعظ بنصح أو إرشاد إلى شرع أو هداية إلى حق .
ومن بقي للّه عليه حق لم يباشر خلاصة التحقيق سره للّه .
وأصل الدّين « 1 » إيثار حق الحق على حق الخلق ، فمن آثر على اللّه - سبحانه أحدا إمّا والدا أو أمّا أو ولدا أو قريبا أو نسيبا ، أو ادّخر عنه نصيبا فهو بمعزل عن القيام بالقسط .
قوله جل ذكره :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 136 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 136 )
يا أيها الذين آمنوا من حيث البرهان آمنوا من حيث البيان إلى أن تؤمنوا من حيث الكشف والعيان .
ويقال يا أيها الذين آمنوا تصديقا آمنوا تحقيقا بأن نجاتكم بفضله لا بإيمانكم .
ويقال يا أيها الذين آمنوا في الحال آمنوا باستدامة الإيمان إلى المآل « 2 » ويقال يا أيها الذين آمنوا آمنوا وراء كل وصل وفصل « 3 » ووجد وفقد .
هامش
( 1 ) بهذا نستطيع أن نجد صلة رحم بين لفظتي ( الدّين ) و ( الدّين ) إذ يكون لكل منهما ارتباط - على نحو ما - بالحق وصاحب الحق .
( 2 ) وردت ( المال ) وهي خطأ في النسخ ، فالمقصود بالحال : الدنيا ، والمآل : العقبى
( 3 ) الوصل معناه لحوق الغائب . وقال يحيى بن معاذ : « من لم يعمّ عينيه عن النظر إلى ما تحت العرش لم يصل إلى ما فوق العرش » . يعنى لم يلحق ما فاته من مراقبة الذي خلق العرش . وقال الشبلي :
من زعم أنه واصل فليس له حاصل .
والفصل فوت الشيء المرجو من المحبوب .
قال بعضهم فرح الاتصال ممزوج بترح الانفصال ( اللمع ص 433 )