تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
« فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً »
: يعنى إذا فنيتم عنكم وعن عملكم ، فكفى باللّه عليما بعد فنائكم ، وكفى به موجدا عقب امتحائكم « 1 » . قوله جل ذكره :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 129 ]

وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 129 ) « 2 » يعنى أنّكم إذا ( . . . . ) « 3 » في أموركم انعكس الحال عليكم ، وانعكس صلاح ذات بينكم فسادا لكم ، فإذا قمتم باللّه في أموركم استوى العيش لكم ، وصفا عن الكدر وقتكم . ويقال من حكم اللّه بنقصان عقله في حاله « 4 » فلا تقتدرون أن تجبروا نقصانهم بكفايتكم . قوله تعالى
« فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ »
: يعنى لا تزيغوا عن نهج الأمر . قفوا حيثما وقفتم ، وأنفذوا فيما أمرتم . وقوله :
« فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ »
يعنى أنكم إذا منعتموهن عن صحبة أغياركم ثم قطعتم عنهن ما هو حظوظهن منكم أضررتم بهن من الوجهين ؛ لا منكم نصيب ، ولا إلى غيركم سبيل ، وإن هذا الحيف عظيم . والإشارة « 5 » من هذا أنه إذا انسد عليك طريق حظوظك فتح - سبحانه - عليك شهود حقه ، ووجود لطفه ؛ فإنّ من كان في اللّه تلفه فالحق - سبحانه - خلفه ، وإن تصلحوا ما بينكم وبين الخلق ، وتثقوا فيما بينكم وبين الحق فإن اللّه غفور لعيوبكم ، رحيم بالعفو عن ذنوبكم .
هامش
( 1 ) وردت ( امتحانكم ) وهي خطأ في النسخ فالامتحاء يرادف الفناء . ( 2 ) وردت ( وان ) وهي خطأ في النسخ . ( 3 ) مشتبهة ، ونرجح أنها كلمة تساوى في المعنى ( قمتم بأنفسكم ) لتقابل ما جاء بعد ( فإذا قمتم باللّه ) . ( 4 ) يشير القشيري بذلك إلى النساء . ( 5 ) أسلوب القشيري في هذه الإشارة في حاجة منا إلى وعى وتيقظ ، فالحظوظ للعبد ، والحقوق للحق ، والشهود للحق والوجود يكون للطف . والمغفرة - بمعنى التغطية - تكون للعيب ، والعفو - الإزالة - يكون للذنب ؛ والعيب قد يبقى مغطى ولكن الذنب يزول .