قوله جل ذكره :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 128 ]
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 128 )
صحبة الخلق بعضهم مع بعض إن تجردت عن حديث الحق فإنها تتعرض للوحشة والملامة ، وممازجة النفرة والسآمة . فمن أعرض عن اللّه بقلبه أعرض الخلق عن مراعاة حقه ، وخرج الكافة عليه باستصغار أمره واستحقار قدره . ومن رجع إلى اللّه بقلبه ، استوى له - في الجملة والتفصيل - أمره ، واتسع « 1 » لاحتمال ما يستقبل من سوء خلق الخلق صدره فهو يسحب « 2 » ذيل العفو على هنات جميعهم ، ويؤثر الصلح بترك نصيبه وتسليم نصيبهم قال اللّه تعالى :
« وَالصُّلْحُ خَيْرٌ »
.
واتضاعك في نفسك عن منافرة من يخاصمك أجدى عليك ، وأخرى لك من تطاولك على خصمك باغيا الانتقام ، وشهود مالك في مزية المقام . وأكثر المنافقين في أسر هذه المحنة .
قوله تعالى :
« وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ . . . »
: وشحّ النفس قيام العبد بحظّه .
فلا محالة من حجب عن شهود الحق ردّ إلى شهود النّفس .
قوله تعالى :
« وَإِنْ تُحْسِنُوا »
: يعنى يكن ذلك خيرا لكم . والإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه .
« وَتَتَّقُوا »
: يعنى عن رؤيتكم مقام أنفسكم ، وشهود قدركم ، يعنى وأن تروا ربّكم ، وتفنوا برؤيته عن رؤية قدركم .
هامش
( 1 ) وردت ( والتسع ) وهي خطأ في النسخ .
( 2 ) وردت ( ويستحب ) وهي خطأ النسخ .