التلبيس على المستضعفين ، والتدليس على أهل السلامة والوداعة من المسلمين - غير محمودين عند اللّه . فمن تعاط ذلك انتقم اللّه منه ، ولم يبارك له فيما يختزل من أموال الناس بالباطل والاحتيال . ومن استصغر خصمه في اللّه فأهون ما يعاقبه اللّه به أن يحرمه الوصول إلى ما يأمل من محبوبه .
وقوله :
« وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ »
: أي بتعاليم الدين والتأدب بأخلاق المسلمين وحسن الصحبة على كراهة النفس ، وأن تحتمل أذاهن ولا تحملهن كلف خدمتك ، وتتعامى عن مواضع خجلتهن .
قوله :
« فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً . . . »
كل ما كان على نفسك أشقّ كانت عاقبته أهنأ وأمرأ .
واعلم أن الحقّ سبحانه لم يطلع أحدا على غيبه ، فأكثر ما يعافه الإنسان قد تكون الخيرة فيه أتم . وقد حكم اللّه - سبحانه - بأن مخالفة النفس توصل صاحبها إلى أعلى المنازل ، وبعكس ذلك موافقتها ، كما أن مخالفة القلوب توجب عمى البصيرة ، وبعكس ذلك موافقتها .
قوله جل ذكره :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 20 إلى 21 ]
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 20 ) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 21 )