على إجرام العباد ، فإنّ إقامة الشهود - على الوجه الذي في الشرع لإثبات تلك الحالة - كالمتعذّر « 1 » .
وفي قوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - لما عز لما قال له : يا رسول اللّه - صلوات اللّه عليك - إنّى زنيت فطهّرنى . فقال : لعلّك قبّلت . . ثم قال في بعض المرات : « استنكهوه » « 2 » .
ففي هذا أقوى دليل لما ذكرت من إسباله الستر على الأعمال القبيحة .
قوله جل ذكره :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 16 ]
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 16 )
الأمر بفنون العقوبات لهم على فعل ذلك أبلغ « 3 » شئ في الردع والمنع منه بالرفع ، لعلّ العبد يحذر ذلك فلا يستحق التعذيب الأعظم .
قوله جل ذكره :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 17 ]
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 17 )
. « 4 » لا استغفار مع الإصرار « 5 » ؛ فإن التوبة مع غير إقلاع سمه الكذّابين .
وقوله :
« السُّوءَ بِجَهالَةٍ »
: يعنى عمل عمل الجهّال .
هامش
( 1 ) يدل هذا الرأي - في نظرنا - أولا على فهم صائب لما وراء الحدود الشرعية من مرام بعيدة ، ويدل ثانيا على سعة صدر الصوفية في الصفح عن أرباب الخطايا ، وستر معايب الخلائق ، ولقد أحسن الحسن البصري حين قال : النصيحة على الملأ فضيحة .
( 2 ) وفي صحيح البخاري ج 8 ص 298 عن ابن عباس : لما أنى ماعز بن مالك النبي ( ص ) قال له لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت . . . إلخ قال نعم فعند ذلك أمر يرجمه ( ومعنى استنكهوه : أي ابحثوا في فمه عن نكهة الخمر فربما يكون ثملا ) .
( 3 ) وردت ( بلغ ) وهي خطأ في النسخ .
( 4 ) أخطأ الناسخ في كتابة الآية فجاءت ( من قريبة ) ، ( السوء بحجالة ) .
( 5 ) أخطأ الناسخ فكتبها ( الاسرار ) بالسين والمعني يرفضها .