تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠

السورة التي يذكر فيها النساء

بسم اللّه الرحمن الرحيم اختلفوا في الاسم عن ما ذا اشتقّ ؛ فمنهم من قال إنه مشتق من السموّ وهو العلوّ . ومنهم من قال إنه مشتق من السّمة وهي الكيّة . وكلاهما في الإشارة : فمن قال إنه مشتق من السمو فهو اسم من ذكره سمت رتبته ، ومن عرفه سمت حالته ، ومن صحبه سمت همّته ؛ فسمو الرتبة يوجب وفور المثوبات والمبارّ ، وسمو الحالة يوجب ظهور الأنوار في الأسرار ، وسمو الهمة يوجب التحرز عن رقّ الأغبار . ومن قال أصله من السّمة فهو اسم من قصده وسم بسمة العبادة « 1 » ، ومن صحبه وسم بسمة الإرادة ، ومن أحبّه وسم بسمة الخواص ، ومن عرفه وسم بسمة الاختصاص . فسمة العبادة توجب هيبة النار أن ترمى صاحبها بشررها ، وسمة الإرادة توجب حشمة الجنان أن تطمع في استرقاق صاحبها - مع شرف خطرها ، وسمة الخواص توجب سقوط العجب من استحقاق القربة للماء والطينة على الجملة « 2 » ، وسمة الاختصاص توجب امتحاء الحكم عند استيلاء سلطان الحقيقة . ويقال اسم من واصله سما عنده ( عن ) الأوهام قدره ( سبحانه ) « 3 » . ومن فاصله وسم بكىّ الفرقة قلبه .
هامش
( 1 ) هنا حدث اضطراب من الناسخ فأخطأ في النقل وقد رتبنا الكلام في النصف الأول من الفقرة حسب الترتيب الوارد في النصف الثاني منها والذي يبدأ « قسمة العبادة توجب . . . . إلخ » . ذلك الترتيب الذي يتمشى مع المذهب العام للقشيرى في كل مصنفاته . ( 2 ) يقصد تشريف الإنسان على جملة المخلوقات ، فالانسان وحده - دون سائر الكائنات - هو الذي خوطب بتبادل الذكر والمحبة مع الحق جل شأنه . ( 3 ) وضعنا ( عن ) و ( سبحانه ) ليمتنع اللبس ، وهما غير موجودين في النص ( يقول القشيري في رسالته : ما يصوره وهمك فاللّه بخلاف ذلك ) .