قوله جل ذكره :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 2 ]
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً ( 2 )
من أقيم بمحلّ الرعاية فجاء على رعيّته فخصمه ربّه ؛ فإنه - سبحانه - ينتقم لعباده ما لا ينتقم لنفسه . فولىّ اليتيم إن أنصف وأحسن فحقّه على اللّه ، وإن أساء وتعدّى فخصمه اللّه .
قوله جل ذكره :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 3 ]
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاَّ تَعُولُوا ( 3 )
أباح اللّه للرجال الأحرار التزوج بأربع في حالة واحدة ، وأوجب العدل بينهن ، فيجب على العبد أن يراعى الواجب فإن علم أنه يقوم بحق هذا الواجب آثر هذا المباح ، وإن علم أنه يقصّر في الواجب فلا يتعرّض لهذا المباح ، فإنّ الواجب مسؤول عنه .
قوله جل ذكره :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 4 ]
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ( 4 )
دلّ هذا على أن طعام الفتيان « 1 » والأسخياء مرىء لأنهم لا يطعمون إلا عن طيب نفس ، وطعام البخلاء ردئ « 2 » لأنهم يرون أنفسهم ، وإنما يطعمون عن تكلّف لا عن طيب نفس .
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « طعام السخىّ دواء وطعام البخيل داء » .
هامش
( 1 ) الفتيان جمع فتى . والفتوة أصل من أصول الصوفية عماده الإيثار والبذل والصفح والعفو ، والأنفة عما في الكونين إلى غير ذلك من محاسن السلوك التي ينبغي للنفس أن ترتاضها ، وأن تتحلى بها حتى يتهيأ العبد لما هو أجل وأعظم ، وأن يكون إيثاره للّه وبذله للّه وروحه للّه ، لأن من يؤمر بالتزام ذلك بالنسية للمخلوق لا يضن بأضعافه بالنسبة إلى الحق .
( 2 ) مشتبهة ولكنها أقرب ما تكون إلى ( ردئ ) وقد وضعناها مع التحفظ ، والمعنى بتقبلها .