الصبر فيما تفرد به العبد ، والمصابرة مع العدو .
والرباط نوع من الصبر ولكن على وجه مخصوص .
ويقال أول الصبر التصبر ، ثم الصبر ثم المصابرة ثم الاصطبار وهو نهاية « 1 » .
ويقال اصبروا على الطاعات وعن المخالفات ، وتصابروا في ترك الهوى والشهوات ، وقطع المنى والعلاقات ، ورابطوا بالاستقامة في الصحبة في عموم الأوقات والحالات .
ويقال اصبروا بنفوسكم وصابروا بقلوبكم ، ورابطوا بأسراركم .
ويقال اصبروا على ملاحظة الثواب ، وصابروا على ابتغاء القربة ، ورابطوا في محل الدنوّ والزلفة - على شهود الجمال والعزّة .
والصبر مرّ مذاقه إذا كان العبد يتحسّاه على الغيبة ، وهو لذيذ طعمه إذا شربه على الشهود والرؤية .
« وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
: الفلاح الظّفر بالبغية ، وهمّتهم اليوم الظفر بنفوسهم ، فعند ذلك يتم خلاصهم ، وإذا ظفروا بنفوسهم ذبحوها بسيوف المجاهدة ، وصلبوها على عيدان المكابدة ، وبعد فنائهم عنها يحصل بقاؤهم باللّه .
هامش
( 1 ) يمكن أن يجد القارئ في صنيع القشيري حول مادة ( ص ب ر ) انه - وهذا شأنه دائما - يحاول أن يؤسس المصطلح الصوفي على دعائم لغوية تعتمد على الفروق الدقيقة بين صيغ الاشتقاق المختلفة من المادة الواحدة ؛ فصيغة المفاعلة فيها المشاركة ، وصيغة التفعل فيها تكلف يلائم البداية . . . وهكذا .