ويقال الرباني من ارتفع عنه ظلّ نفسه ، وعاش في كنف ظلّه - سبحانه .
ويقال الربّاني الذي لا يثبت غير ربّه موحّدا ، ولا يشهد ذرة من المحو والإثبات لغيره أو من غيره .
ويقال الربّاني من هو محق في وجوده - سبحانه - ومحو عن شهوده ، فالقائم عنه غيره ، والمجرى لما عليه سواه .
ويقال الرّبانى الذي لا تؤثّر فيه تصاريف الأقدار على اختلافها .
ويقال الربّاني الذي لا تغيّره محنة ولا تضرّه نعمة - فهو على حالة واحدة في اختلاف الطوارق .
ويقال الرّبانى الذي لا يتأثر بورود وارد عليه ، فمن استنطقته رقة قلب ، أو استماله هجوم أمر ، أو تفاوتت عنده أخطار حادث - فليس بربانى .
ويقال إنّ الربّاني هو الذي لا يبالي بشئ من الحوادث بقلبه وسرّه ، ومن كان لا يقصر في شئ من الشرع بفعله .
« بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ »
من توالى إحسانى إليكم ، وتضاعف نعمتي لديكم .
قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 80 ]
وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 80 )
أي لا تنسبون إليهم ذرة من الإثبات في الخير والشر .
ويقال يعرفكم حدّ البشرية وحقّ الربوبية .
ويقال يأمركم بتوقيرهم من حيث الأمر والشريعة ، وتحقير قدر الخلق - بالإضافة « 1 » إلى الربوبية .
« أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ »
أيأمركم بإثبات الخلق بعد شهود الحق ؟
هامش
( 1 ) وتحقير قدر الخلق ( بالإضافة إلى الربوبية ) معناها ( بالنسبة إلى ) جلال الربوبية وعظمتها .