من أبعده عن استحقاق الوصلة في سابق حكمه فمتى يقربه من بساط الخدمة بفعله في وقته ؟
ويقال : الذي أقصاه « 1 » حكم ( الأول ) « 2 » متى أدناه صدق العمل ؟ واللّه غالب على أمره .
قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 87 إلى 89 ]
أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 87 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 88 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 89 )
أولئك قصارى حالهم ما سبق لهم من حكمه في ابتداء أمرهم ، ابتداؤهم ردّ القسمة ، ووسائطهم الصدّ عن الخدمة ، ونهايتهم المصير إلى الطرد والمذلة .
خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
خالدين في تلك المذلة لا يفتر عنهم العذاب لحظة ، ولا يخفف دونهم الفراق ساعة .
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أولئك هم الذين تداركتهم الرحمة ، ولم يكونوا في شق السبق من تلك الجملة ، وإن كانوا في توهم الخلق من تلك الزمرة .
قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 90 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ( 90 )
الإشارة منه : أن الذين رجعوا إلى أحوال أهل العادة بعد سلوكهم طريق الإرادة ،
هامش
( 1 ) وردت ( أقضاه ) ونحن نرجح أن تكون ( أقصاه ) بالصاد حتى تتلاءم مع ( أدناه ) التي جاءت بعدها - فذلك أقرب إلى طبيعة أسلوب القشيري في هذا السياق .
( 2 ) هكذا كتبها الناسخ ، ونحن نميل إلى أنها في الأصل ( الأزل ) .
فالقشيرى يعتقد أن الأقسام سبقت في الأزل وأن قيمة الإنسان مرتهنة بذلك .