تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
أخبر أنهم - مع ضلالتهم وكفرهم - متفاوتون في أخلاقهم ، فكلّهم خونة في أمانة الدّين ، ولكنّ منهم من يرجع إلى سداد المعاملة ؛ ثم وإن كانت معاملتهم بالصدق فلا ينفعهم ذلك في إيجاب الثواب ولكن ينفعهم من حيث تخفيف العذاب ؛ إذ الكفار مطالبون بتفصيل الشرائع ، فإذا كانوا في كفرهم أقلّ ذنبا كانوا بالإضافة إلى الأخسرين أقلّ عذابا ، وإن كانت عقوبتهم أيضا مؤبّدة . ثم بيّن أنه ليس الحكم إليهم حتى إذا :
قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ
. فلا تجرى عليهم هذه الحالة ، أو تنفعهم هذه القالة ، بل الحكم للّه تعالى . قوله جلّ ذكره :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 77 ]

إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 77 ) الذين آثروا هواهم على عقباهم ، وقدّموا مناهم على موافقة مولاهم أولئك لا نصيب لهم في الآخرة ؛ فللاستماع بما اختاروا من العاجل خسروا في الدارين . بقوا عن الحق ، وما استمتعوا بحظّ ، جمع عليهم فنون المحن ولكنهم لا يدرون ما أصابهم : لا يكلمهم اللّه ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ، ثم مع هذا يخلّدهم في العقوبة الأبدية . قوله جل ذكره :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 78 ]

وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 78 )
لطائف الإشارات — صفحة 252 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني