يعنى ما كان في كتابكم له بيان ، ويصح أن يكون لكم عليه برهان ، فخصّهم في ذلك إمّا بحق وإما بباطل ، فالذي ليس لكم البتة عليه دليل ولا لكم إلى معرفته سبيل فكيف تصديتم للحكم فيه ، وادّعاء الإحاطة به ؟ ! قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 67 ]
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 67 )
الحنيف المستقيم على الحق ، والأحنف هو المستقيم في حلقة الرّجل ، ويسمى مائل القدم بذلك على التفاؤل « 1 » . وإبراهيم عليه السّلام كان حنيفا لا مائلا عن الحق ، ولا زائغا عن الشرع ، ولا معرّجا على شئ فيه نصيب للنفس ، فقد سلّم ماله ونفسه وولده ، وما كان له به جملة - إلى حكم اللّه وانتظار أمره .
قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 68 ]
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ( 68 )
لما تفرقت الأهواء والبدع وصار كل حزب إلى خطأ آخر ، بقي أهل الحقّ في كل عصر وكل حين ووقت على الحجة المثلى ، فكانوا حزبا واحدا ، فبعضهم أولى ببعض . وإبراهيم صاحب الحق ، ومن دان بدينه - كمثل رسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته - على الدين الذي كان عليه إبراهيم عليه السّلام وهو توحيد اللّه سبحانه وتعالى .
« وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ »
لأنهم تولّوا دينه ، ووافقوا توحيده ، وولاية اللّه إنما تكون بالعون والنصرة والتخصيص والقربة .
قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 69 ]
وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 69 )
من حلّت به فتنة ، وأصابته محنة ، واستهوته غواية - رضى لجميع الناس ما حلّ به ،
هامش
( 1 ) فكلمة حنيف من الأضداد مستقيم ومائل .