تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الحق من ربك يا محمد ، فلا تشكّنّ في أنه - سبحانه - لا يماثله في الإيجاد أحد ، ولا على إثبات بينه لمخلوق قدرة . والموجودات التي ( . . . . . ) « 1 » وجودها عن كتم العدم - من اللّه مبدؤها وإليه عودها . قوله جل ذكره :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 61 ]

فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 ) الآية يعنى بعد ما ظهرت على صدق ما يقال لك ، وتحقّقت بقلبك معرفة ما خاطبناك ، فلا تحتشم من حملهم على المباهلة ، وثق بأن لك القهر والنصرة ، وأنّا توليناك ، وفي كنف قربنا آويناك ، ولو أنهم رغبوا في هذه المباهلة لأحرقت الأودية عليهم نيرانا مؤججة ، ولكن أخّر اللّه - سبحانه - ذلك عنهم لعلمه بمن في أصلابهم من المؤمنين « 2 » . والإشارة في هذه الآية لمن نزلت حالته عن أحوال الصديقين ، فإنه إذا ظهرت أنوارهم انخنست آثار هؤلاء فلا إقرار ، ولا عنهم آثار . قوله جل ذكره :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 62 إلى 63 ]

إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 62 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ( 63 ) لا يتسلط على شواهد التوحيد غبار شبهة ، ولا يدرك سر حكمه وهم « 3 » مخلوق ، ولا يدانيه معلوم يحصره الوجود ، أو موهوم يصوره التقدير « 4 » .
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ
فإن تولوا - يا محمد - فإنه لا ثبات عند شعاع أنوارك لشبهة مبطل .
« فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ »
إمّا يجتاحهم « 5 » ، أو يحلم « 6 » حتى إذا استمكنت ظنونهم يأخذهم بغتة وهم لا ينصرون .
هامش
( 1 ) مشتبهة . ( 2 ) هذا تعليل ممتع لإمهال المخالفين . ( 3 ) وردت ( وهو ) وهي خطأ من الناسخ ، ونظن أن الأصل ( وهم ) وهي مناسبة للسياق . ( 4 ) للقشيرى عبارة في نفس الموضوع وردت في مستهل رسالته : « وكل ما تصوره الأوهام فاللّه بخلاف ذلك » . ( 5 ) وردت ( يحتاجهم ) وهي خطأ من الناسخ . ( 6 ) وردت ( ويحكم ) والملائم للمعنى ( أو يحلم ) من الحلم ، ويكون المعنى على هذا الأساس أنه إما أن يعجل بانتقامه فيجتاحهم أو يمهلهم بحلمه ثم يبغتهم .