ويقال سيد لأنه لم يطلب لنفسه مقاما ، ولا شاهد لنفسه قدرا . ولما أخلص في تواضعه للّه بكل وجه رقّاه على الجملة ، وجعله سيدا للجميع .
وقوله
« وَحَصُوراً »
أي معتقا من الشهوات ، مكفيا أحكام البشرية مع كونه من جملة البشر . ويقال متوقيا عن المطالبات ، مانعا نفسه عن ذلك تعززا وتقربا ، وقيل منعته استئصالات بواده الحقائق عليه فلم يبق فيه فضل لحظّ .
« وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ »
أي مستحقا لبلوغ رتبتهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 40 ]
قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 40 )
قيل كان بين سؤاله وبين الإجابة مدة طويلة ولذلك قال : أنّى يكون لي غلام ؟
ويحتمل أنه قال : بأي استحقاق منى تكون لي هذه الإجابة لولا فضلك ؟
ويحتمل أنه قال أنّى يكون هذا : أعلى وجه التبني أم على وجه التناسل ؟
ويحتمل أنه يكون من امرأة أخرى سوى هذه التي طعنت في السن أو من جهة التّسرّى بمملوكة ؟ أم من هذه ؟
فقيل له : لا بل من هذه ؛ فإنكما قاسيتما وحشة الانفراد معا ، فكذلك تكون بشارة الولد لكما جميعا .
قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 41 ]
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 41 )
طلب الآية ليعلم الوقت الذي هو وقت الإجابة على التعيين لا لشك له في أصل الإجابة .
وجعل آية ولايته « 1 » في إمساك لسانه عن المخلوقين مع انطلاقها مع اللّه بالتسبيح ، أي لا تمتنع عن خطابي فإني لا أمنع أوليائي من مناجاتى .
هامش
( 1 ) وردت ( دلالته ) وقد تكون مقبولة في المعنى أيضا .