ويقال إن زكريا عليه السّلام سأل الولد ليكون عونا له على الطاعة ، ووارثا من نسله في النبوة ، ليكون قائما بحقّ اللّه ، فلذلك استحق الإجابة ؛ فإن السؤال إذا كان لحقّ الحقّ - لا لحظّ النّفس - لا يكون له الرد « 1 » .
وكان زكريا عليه السّلام يرى الفاكهة الصيفية عند مريم في الشتاء ، وفاكهة الشتاء عندها في الصيف ، فسأل الولد في حال الكبر ليكون آية ومعجزة .
قوله جل ذكره :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 39 ]
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 39 )
لما سأل السؤال ، ولازم الباب أتته الإجابة .
وفيه إشارة إلى أن من له إلى الملوك حاجة فعليه بملازمة الباب إلى وقت الإجابة .
ويقال حكم اللّه - سبحانه - أنه إنما يقبل بالإجابة على من هو معانق لخدمته ، فأمّا من أعرض عن الطاعة ألقاه في ذلّ الوحشة .
قوله جل ذكره :
أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
.
قيل سمّاه يحيى لحياة قلبه باللّه ، ولسان التفسير أنه حيى به عقر أمه .
ويقال إنه سبب حياة من آمن به بقلبه .
قوله : مصدقا بكلمة من اللّه : أن تصديقه بكلمة « اللّه » فيما تعبده به أو هو مكوّن بكلمة اللّه .
وقوله
« وَسَيِّداً »
: السيّد من ليس في رق مخلوق ، تحرّر عن أسر هواه وعن كل مخلوق ، ويقال السيد من تحقق بعلويته سبحانه ، ويقال السيد من فاق أهل عصره ، وكذلك كان يحيى عليه السّلام .
هامش
( 1 ) الرد هنا معناها الرفض .