أمر اللّه سبحانه الخلق بالقيام بالصدق ، وعلّمهم كيفية معاملاتهم فيما بينهم ، والأخذ بالاحتياط والاستشهاد لئلا يجرى - بعضهم على بعض - حيفا ، وذلك من مقتضى رحمته سبحانه عليهم ، وموجب رفقه بهم كيلا يتخاصموا . فأمر بتحصين الحقوق بالكتابة والإشهاد ، وأمر الشهود بالتحمل ثم بالإقامة .
ومن شرع اليوم ما يقطع الخصومة بينهم فبالحري أن يجرى ما يرفع في الآخرة آثار الخصومة « 1 » بينهم ، وفي الخبر المنقول : تواهبوا فيما بينكم فقد وهبت منكم مالي عليكم ، فإن الكريم إذا قدر غفر .
وفيما شرع من الدين « 2 » رفق بأرباب الحاجات ، لأن الحاجة تمس فيحمله الحال على الاحتيال ، ويضيق به الصدر عن الاحتمال ، ويمنعه حفظ التجمل عن الكدية والسؤال ، فأذن له في الاستدانة ليجبر أمره في الحال ، وينتظر فضل اللّه في المآل ، وقد وعد على الإدانة الثواب الكثير ، وذلك من لطفه تعالى .
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 284 ]
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 284 )
هامش
( 1 ) وردت ( الحكومة ) ونظن أنها خطأ في النسخ وأن الأصل ( الخصومة ) .
( 2 ) ضبطناها هكذا وذلك هو الملائم للسياق .