تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
إن أظهرت صحبتك معنا وأعلنت فلقد جوّدت وأحسنت ، وإن حفظت سرّنا عن دخول الوسائط بيننا صنت شروط الوداد ، وشيّدت من بناء الوصلة العماد . قوله جل ذكره :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 272 ]

لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 272 ) لك المقام المحمود ، واللواء المعقود ، والرتب الشريفة ، والمنازل العلية ، والسنن المرضية . وأنت سيد الأولين والآخرين ، ولا يدانيك أحد - فضلا عن أن يساميك ، ولكن ليس عليك هداهم فالهداية من خصائص حقنا ، وليس للأغيار منه شظية . يا محمد : أنت تدعوهم ولكن نحن نهديهم « 1 » . قوله جل ذكره :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 273 ]

لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 273 ) أخذ عليهم سلطان الحقيقة كل طريق ، فلا لهم في الشرق مذهب ، ولا لهم في الغرب مضرب . كيفما نظروا رأوا سرادقات التوحيد محدقة بهم :
كأنّ فجاج الأرض ضاقت برحبها * عليهم فما تزداد طولا ولا عرضا
هامش
( 1 ) من هذه الفقرة يتضح موقف التصوف الإسلامي الحق في نظرته إلى الرسول صلوات اللّه عليه وليس في الأمر - كما ترى - جموح أو شطط ( قارن ذلك بنظرة ابن عربى وتلاميذه ) .
لطائف الإشارات — صفحة 209 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني