حيلته وتواترت من كل وجه وفي كل وقت محنته . . . . هل يستويان مثلا ؟ وهل يتقاربان شبها ؟
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 267 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 267 )
لينظر كلّ واحد ما الذي ينفقه لأجل نفسه ، وما الذي يخرجه بأمر ربه . والذي يخرج عليك من ديوانك : فما كان لحظّك فنفائس ملكك ، وما كان لربك فخصائص مالك الذي للّه ( فاللّقمة لقمته ) « 1 » ، والذي لأجلك فأكثرها قيمة وأكملها نعمة .
ثم أبصر كيف يستر عليك بل كيف يقبله منك بل أبصر كيف يعوضك عليه ، بل أبصر كيف يقبله منك ، بل أبصر كيف بمدحك بل أبصر كيف ينسبه إليك ؛ الكلّ منه فضلا لكنه ينسبه إليك فعلا « 2 » ، ثم يونى عليك عطاءه ويسمى العطاء جزاء ، يوسعك بتوفيقه برّا ، ثم يملأ العالم منك شكرا .
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 268 ]
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 268 )
يعد الشيطان الفقر لفقره ، واللّه يعد المغفرة لكرمه .
هامش
( 1 ) وردت هكذا ( فلقمته لقمته ) ويحتمل أن تكون كما أثبتنا ، أو أن تكون فالقيمة لقيمته بدليل ما بعدها .
( 2 ) تأمل كيف يرى القشيري قيمة العمل الإنسانى : إنه على الحقيقة فضل من اللّه ولكن من الناحية النسبية فعل للانسان . . . وهذه مسألة هامة تتفرع عنها قضايا كلامية كثيرة يختلف فيها عن المعتزلة .