الشيطان يعدكم الفقر فيشير عليكم بإحراز المعلوم ، ويقال يشير عليكم - بطاعته - بالحرص ؛ ولا فقر فوقه .
يعدكم الفقر بالإحالة على تدبيركم واختياركم .
يعدكم الفقر بنسيان ما تعوّدتموه من فضله - سبحانه « 1 » .
ويقال يعدكم الفقر بأنه لا يزيد شكايتك .
ويقال يعدكم الفقر بتعليق قلبك بما لا تحتاج إليه .
ويقال بالتلبيس عليك رؤية كفايته .
« وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ »
أي الرغبة في الدنيا ، ويقال بالأسباب التي تقوى الحرص ، ويقال بكثرة الأمل ونسيان القناعة ، ويقال بمتابعة الشهوات ، ويقال بإيثار الحظوظ ، ويقال بالنظر إلى غيره ، ويقال بإخطار شئ سواه ببالك .
ويقال بالانحطاط إلى أوطان الرّخص والتأويلات بعد وضوح الحق .
ويقال بالرجوع إلى ما تركته للّه .
« وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا »
: الفضل الموعود - في العاجل - القناعة ، وفي الآجل الثواب والجنان والرؤية والرضوان و ( . . . . ) « 2 » والغفران .
ويقال في العاجل الظفر بالنفس ، ويقال فتح باب العرفان ، ونشر بساط القرب ، والتلقي لمكاشفات الأنس .
قوله جل ذكره :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 269 ]
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 269 )
.
هامش
( 1 ) أضفنا ( سبحانه ) ليمتنع اللبس وهي غير موجودة في ( ص ) .
( 2 ) هنا لفظة مشتبهة أقرب ما تكون إلى ( العفو ) ولكننا آثرنا عدم إثباتها في النص لعدم التأكد .