تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
والإشارة من هذا أن حياة القلب لا تكون إلا بذبح هذه الأشياء يعنى النفس ؛ فمن لم يذبح نفسه بالمجاهدات لم يحى قلبه باللّه . وفيه إشارة أيضا وهو أنه قال قطّع بيدك هذه الطيور ، وفرّق أجزاءها ، ثم ادعهنّ يأتينك سعيا ، فما كان مذبوحا بيد صاحب الخلة ، مقطعا مفرّقا بيده - فإذا ناداه استجاب له كل جزء مفرّق . . كذلك الذي فرّقه الحق وشتّته فإذا ناداه استجاب :
ولو أنّ فوقى تربة ودعوتني * لأجبت صوتك ، والعظام رفات
قوله جل ذكره :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 261 ]

مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 261 ) فالخلف لهم الجنة ، والذين ينفقون أرواحهم في سبيل اللّه فالخلف عنهم الحقّ سبحانه ، وشتان بين خلف من أنفق ماله فوجد مثوبته ، ومن أنفق حاله فوجد قربته ؛ فإنفاق المال في سبيله بالصدقة ، وإنفاق الأحوال في سبيله بملازمة الصدق ، وبنفي كل حظ ونصيب ، فترضى لجريان حكمه عليك من غير تعبيس القلب ، قال قائلهم :
أريد وصاله ويريد هجرى * فأترك ما أريد لما يريد
والإنفاق على ضربين : إنفاق العابدين وإنفاق الواجدين . أمّا العابدون فإذا أنفقوا حبّة ضاعف لهم سبعين إلى ما ليس فيه حساب ، وأما الواجدون فكما قيل :
فلا حسن نأتى به يقبلونه * ولا إن أسأنا كان عندهم محو
قوله جل ذكره :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 262 ]

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 262 ) المنّ شهود ما تفعله ، والأذى تذكيرك - لمن أحسنت إليه - إحسانك .