تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وقيل إنه طلب رؤية الحق سبحانه ولكن بالرمز والإشارة فمنع منها بالإشارة بقوله
« وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
. وإن موسى - عليه السّلام - لما سأل الرؤية جهرا وقال :
« رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ »
فردّ بالجهر صريحا وقيل له « لن تراني » . وقيل إنما طلب حياة قلبه فأشير إليه بأن ذلك بذبح هذه الطيور ، وفي الطيور الأربعة طاووس ، والإشارة إلى ذبحه تعنى زينة الدنيا ، وزهرتها ، والغراب لحرصه ، والديك لمشيته ، والبط لطلبه لرزقه . ولما قال إبراهيم عليه السّلام : أرني كيف تحيى الموتى ؟ قيل له : وأرني كيف تذبح الحي ؟ يعنى إسماعيل ، مطالبة بمطالبة . فلمّا وفّى بما طولب به وفّى الحق سبحانه بحكم ما طلب . وقيل كان تحت ميعاد من الحق - سبحانه - أن يتخذه خليلا ، وأمارة ذلك إحياء الموتى على يده ، فجرى ما جرى . ووصل بين « 1 » قصة الخليل صلّى اللّه عليه وسلّم فيما أراه وأظهره على يده من إحياء الموتى وبين عزير إذ أراه في نفسه ؛ لأن الخليل يرجح على عزير في السؤال وفي الحال ، فإن إبراهيم - عليه السّلام - لم يردّ عليه في شئ ولكنه تلطّف في السؤال ، وعزير كلمه كلام من يشبه قوله قول المستبعد ، فأراد الحق أن يظهر له أقوى معجزة وأتمّ دلالة حيث أظهر إحياء الموتى على يده حين التبس على نمرود ما قال إبراهيم - عليه السّلام - ربى الذي يحيى ويميت ، فقال « أنا أحيى وأميت » أراد إبراهيم أن يريه اللّه سبحانه إحياء الموتى ليعلم أنه ليس هو الذي ادّعى . وفي هاتين الآيتين رخصة لمن طلب زيادة اليقين من اللّه سبحانه وتعالى في حال النظر « 2 » . ويقال إن إبراهيم أراد إحياء القلب بنور الوصلة بحكم التمام ، فقيل له :
« أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ »
يعنى أما تذكر حال طلبك إيانا حين كنت تقول لكل شئ رأيته « هذا ربى » فلم تدر كيف بلّغناك إلى هذه الغاية ، فكذلك يوصلك إلى ما سمعت إليه همّتك .
هامش
( 1 ) جميل من القشيري أن يوضح التماسك والالتئام في السياق القرآني بين قصة وقصة . ( 2 ) خصوصا في مرحلة البداية من أجل تصحيح الإيمان .